عقب فشل ستراتيجي لقيه النظام في العراق والدول التي كان النظام يعتبرها بأنها عمقه الستراتيجي، إذ غالط الخامنئى 4أيلول/ سبتمبر 2014 وأدلى بكلام فارغ في اجتماعه مع أعضاء مجلس خبراء النظام أشار إلى ضرورة إعادة النظر على موقع ومكانة النظام في العالم حيث قال: على النظام أن يهيئ نفسه من أجل لعب دوره في «إيجاد نظام حديث».
ويأتي هذا الإدعاء في الوقت الذي يجادل النظام الآن مع الدول 1+5 خلال مفاوضات طويلة منذ ما يقارب عام وذلك من أجل الخروج من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية ورفع العقوبات. إلا أنه يذعن لعدم حصوله على أية إنجازات بل وإن العقوبات ازدادت حيث تذعن صحيفة تابعة لعصابة الولي الفقية: «عدم إيفاء الغربيين بما أطلقوه من وعود تجاه تنفيذ مضبوط لما تعهدت به الحكومة الحادية عشرة في جنيف، يتبادر إلى الأذهان بأننا قدمنا اللؤلؤ المتألق وأخذنا الحلوى». (صحيفة سياست روز 1أيلول/ سبتمبر 2014)
كما يتضرع ويلتمس دبلماسيو النظام أمام الدول الغربية في الوقت الحاضر حتى يتمكنوا من ربط سياسة النظام على السياسة العالمية وأمريكا على وجه التحديد وينقذون رقبة النظام من حبل مشنقة العقوبات إلا أن هذه التضرعات لم تؤثر؛ ورغم كل ذلك يزعم «القائد المعظم» بأنه ينوي أن يهيئ نفسه ونظامه لـ«إيجاد نظام حديث» في العالم! هناك مثل فارسي يقول لا يسمح للمرء بدخول الريف فيبحث عن مختار العالم!
وثم يشير الخامنئي إلى قابليات النظام في الخارج من أجل إيجاد هذا النظام الحديث وأردف قائلا: «تذكروا بأن قابلياتنا وقدرتنا لا تقتصر على ما في حوزتنا منها في الداخل فحسب وإنما لدينا قابليات هامة خارج البلاد، كما لدينا أنصار وعمق ستراتيجي في المنطقة؛ وفي البلاد، هناك بعض بسبب الإسلام وبعض بسبب اللغة وبعض بسبب المذهب الشيعي؛ هذا هو عمقنا الستراتيجي وهو جزء من قدراتنا. يجب أن نستخدم جميع هذه القدرات. وهذه لا تقتصر على هذه المنطقة فحسب وإنما لدينا عمق ستيراتجي في أمريكا اللاتينية كما في نقاط هامة في آسيا لدينا عمق ستراتيجي وإمكانيات للاستخدام؛ لا بد لنا أن نستخدمها وهي تثبت وتعزز البلاد».
ولماذا يذعن الخامنئي وبهذه الوقاحة والفظاعة لسياسة تصديره للإرهاب ويصفه بـ«عمق ستراتيجي للنظام» في كل أرجاء العالم بأسره؟ ويجب البحث عن الجواب من خلال الضربات الستراتيجية والقاضية التي توجهها شعوب دول المنطقة في كل من العراق وسوريا للنظام وولاية الفقية.
وفي سوريا فإن مواطنيها ومقاومتها نهضوا وكافحوا تدخلات النظام الهادفة إلى دعم نظام الأسد السفاح. وفي العراق حيث لقي النظام وبإقالة المالكي ضربات قاضية بحيث أن قاسم سليماني و هو مسؤول ملف العراق لم يتمكن أن يحضر في مجلس خبراء النظام فقدم شمخاني التقرير بديلا له. كما كتبت صحيفة آرمان في افتتاحيتها بتأريخ 6أيلول/ سبتمبر تحت عنوان «إنجازات زيارة ظريف للعراق» تقول: «وفي الحقيقة أوضحت هذه الزيارة بأن إيران تنوي أن تعدل وتدون سياساتها إزاء العراق بكل فراسة ووعي في الوقت الحاضر. وقبل ذلك كانت الدبلوماسية في إيران مع دول المنطقة تجري وفقا لرؤية دبلوماسية رسمية وحلول دبلوماسية غير رسمية وفي الكثير من الأحيان ولأسباب أمنية كانت الدبلوماسية الغير رسمية تلعب دورا أكثر حسما».
فمن الواضح بأن المقصود من «الحلول الدبلوماسية الغير رسمية» يعني استخدام الإرهاب وأداتها أي قوة القدس الإرهابية وقائدها المجرم قاسم سليماني حيث كان يعمل تحت إشراف الخامنئي مباشرة ويمرر نهجه وسياساته في دول المنطقة. والآن تعد إقالة قاسم سليماني كدليل على فشل هذا النهج. وذلك في بلد كالعراق حيث يعد أول وأهم ساتر ستراتيجي للنظام في «عمقه الستراتيجي».
من جهته تعد الحكومة السودانية من بين الدول المعدودة التي كانت لها علاقات ودية وقريبة جدا مع نظام الملالي. والآن حينما عرفت وشاهدت ضعف نظام الملالي إثر نهج تجرع السم وتعرضه للإفلاس الاقتصادي ورغم ما كانت تستلم ومنذ سنوات طويلة مبالغ طائلة من نظام ولاية الفقية وذلك على حساب الشعب الإيراني وتستفيد منها، فتبتعد عن النظام وتطرد مدراء المركز الثقافي للنظام _وهم يجرون أذيال الخيبة والعار_ حيث كان(المركز) في الواقع أوكارا للنظام من أجل التجسس والإرهاب.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية 2أيلول/ سبتمبر في هذا الشأن نقلا عن مسؤول سوداني قوله: «لقد كان هذا القرار ردا على زيادة نشاطات هذه المراكز الثقافية في إشاعة الإسلام الشيعي».
كما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية 4أيلول/ سبتمبر تقول: «محمد عبدالكريم (رجل الدين المسلم)- ترحب وتؤيد رابطة رجال الدين المسلمين قرار الحكومة السودانية القاضي بطرد المدير الثقافي لإيران وإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية في العاصمة الخرطوم لأنهم يلعبون ومن خلال إشاعة الإسلام الشيعي في الأراضي لأهل السنة. وفضلا عن ذلك هناك مؤامرات مرفقة بهذه النشاطات».
وفي فلسطين لقد انهار أيضا العمق الستراتيجي للنظام منذ فترة، لأنه وبعد قمع انتفاضة الشعب السوري على أيدي نظام الأسد وخروج حماس من تلك البلاد، لقد بدأت علاقات الأخيرة تسير نحو البرودة. كما أكد خالد مشعل زعيم حركة حماس في الأيام الأخيرة للحرب على غزة في مقابلة أجرتها معه قناة النظام على ابتعاد حماس عن نظام الملالي خلال السنوات الأخيرة وذلك لخلافاته مع نظام الملالي بشأن القضية السورية حيث قال: «خلال السنوات الأخيرة هناك اختلافات في الآراء مع طهران حيث أثرت على علاقاتنا». (قناة شبكة خبر – 24آب/ أغسطس 2014)
كما لم يكن للنظام دور ولا مكان من الإعراب أثناء الحرب الأخيرة على غزة بينما لو كان للنظام دور في تلك الحرب، لما نال الفلسطيون الانتصار الذي أحرزوه أبدا.
وكذلك كان نظام الملالي وخلال تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في فلسطين يعرف جيدا بأنه هو أول من يتضرر من الوحدة في فلسطين وقيادتها فلذلك بذل جهوده قدر المستطاع من أجل الحيلولة دون تشكيل هذه الحكومة ولكن خاب أمله.
وفي سياق متصل أعلنت صحيفة جمهوري (27نيسان/ أبريل 2014) عن سخط وتضجر النظام تجاه تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في فلسطين وكتبت وهي تستهتر بقيادة فلسطين تقول: «تحال القضية الفلسطينة الى المذبح على مظهر مرغوب فيه ظاهريا ولكنه متسم بالخداع حتى واذا كان من المقرر أن يوقع محمود عباس اتفاق السلام، بصفته ممثلا لحركة فتح في رام الله فقط فيرافقه تأييد حماس في سجله آيضا. وهذا هو نفس ما أثار وبشدة قلق العناصر الفلسطينية الحريصة على الثورة ودفعهم أن يكشفوا النقاب عن نية شريرة اختبأت وراء تشكيل حكومة المصالحة الوطنية في فلسطين وهذه الملامح الجميلة والخادعة».
فهكذا ونظرا لتعرض النظام لضربات وصفعات من قبل شعوب تلك الدول التي يصفها النظام بعمقه الستراتيجي فإن ما يطلقه الخامنئي من مزاعم بشأن «العمق الستراتيجي» والتهيئة من أجل إيجاد «نظام حديث» هي ليست إلا مزاعم باطلة وموهومة من أجل أن يجعل هذا النظام الذي يعيش ظروفا متدهورة ومتفاقمة للغاية كالحادي بلا بعير.
http://www.mojahedin.org/
Keine Kommentare:
Kommentar veröffentlichen